المقريزي

333

رسائل المقريزي

ومن حمل السلاح أيضا ، وعدل بهم عن الطريق في مسيرهم حتى قدموا دمشق في ليلة الثلاثاء ثاني عشرين من ذي الحجة من غير أن يراهم أحد ، لا في مسيرهم ، ولا وقت قدومهم ، فأنزلوا بقاعة رضوان من ؟ ؟ القلعة ، وأجرى لهم في كل يوم ألف درهم سوى الحلوى والفاكهة وغير ذلك من أنواع المأكل ، وهي ألف درهم أخرى ؛ فقدم الخبر بقتل أحمد آغا ، وتملك أرغون بن أبغا بن هولاكو بعده ، فسار السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى من قلعة الجبل بديار مصر إلى دمشق ، فقدمها يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، ونزل بقلعتها ، وألبس في تلك الليلة ألفا وخمسمائة مملوك أقبية « 1 » من حرير أطلس أحمر بطرز ، وعلى رؤوسهم كلفتات « 2 » زركش ، وبأوساطهم حوائص « 3 » ذهب ، وأشعل بين يديه ألفا وخمسمائة موكبية كبيرة بيد كل منهم شمعة ، واستدعى عبد الرحمن ورفقته وأدوا رسالة أحمد آغا ، وعادوا إلى موضعهم ، ثم استدعاهم واستعاد كلا منهم ثانيا ، وردهم إلى مكانهم ، وأحضرهم مرة ثالثة ، وسألهم عن أشياء ، ثم أخبرهم بقتل من أرسلهم ، وقيام أرغون من بعده وأعادهم إلى قاعة رضوان ، ثم نقلها ؟ ؟ منها ، وأخذ ما معهم ، ومن جملته : مسبحة لؤلؤ قيمتها مائة ألف درهم ، وشيء كثير ما بين ذهب ولؤلؤ ، واعتقلوا حتى مات عبد الرحمن في ثامن عشر شهر رمضان ، ونقل ابن التيتى إلى قلعة الجبل . وفي سنة إحدى وتسعين وستمائة ركب السلطان صلاح الدين خليل بن قلاوون من قلعة ؟ ؟ الجبل إلى دمشق ، ثم خرج منها في ليلة الثلاثاء تاسع شوال بعد ما رسم لجميع أهل الأسواق أن يخرج كل واحد منهم وبيده شمعة موكبية قد أشعلت فامتثلوا ذلك ، ووقفوا من باب النصر إلى مسجد القدم ، فعند ما ركب السلطان اشتعلت تلك الشموع دفعة واحدة ، فسار بينها حتى نزل مخيمه ؟ ؟ . فكانت من الليالي المذكورة ، والوقودات المشهورة . وفي ليلة الجمعة حادي عشر شعبان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة كان زفاف ابنة

--> ( 1 ) أقبية : جمع قباء ، وهو ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص . القاموس ( 3 / 557 ) . ( 2 ) كلفتات : غطاء للرأس يلبس على العمامة . انظر : صبح الأعشى ( 4 / 6 ) . ( 3 ) الحوائص : مثنى بالأحزمة يجعل على الوسط ، ومنها الحواصة : سير يشدّ به حزام السّرج . انظر القاموس ( 1 / 739 ) .